الاثنين، 7 نوفمبر 2011

( ومضينــــا ) ,, كلمات كتبت على أعتاب التخرج !





تلك النقلة كانت : من طالبةِ في طابور صباحٍ ممتد,, إلى طالبة في جامعة تملك إصرارا وتحدي!



وبرغم العبء الأكبر متفائلة وسأصبر ,, فأنا دوما متفائلة بوجود الحظ الأوفر.
في ذاك العام الممتد ,, كسباق جياد متقد ,, وفقنا ,, وبمنة خالقنا رشحنا,, بقرار قبول معتمد.


قد حانت نشوة نصري ,, فتبشارت بأحلى خبر :
يا طالبة متفائلة قد فرجت بعد العسر,, ولتمضي في مدرسة الطب البشري!!




السنة الأولى :
فتحت كلية الطب أبوابها لسفينتنا,, لنبدأ من أرضها رحلتنا
من اليوم الأول ابتدأنا بمحاضرة أولى تحمل كماً هائل ,, أثقل منا الكاهل !


ومضى ركب المحاضرات بقصة الشتات ,, مع كم من المقررات ,,بين استذكار واختبارات!
وبعد أن سمعنا الكثير عن تشريح الوفيات ,, وبرهبة المستجدات


انطلقنا نحو أهم المغامرات: إلى المشرحة ,, ننشد تلك المنفعة !



حتى إذا انقضت السنة الأولى ,, رجعنا لحالتنا الأولى


ومضينا نكمل المشوار ,, لكن بحال أفضل من سابق الحال.



في السنة (الثانية) أكملنا أصول علومنا وفهمناها,, وأصول البحرية في هذا العام خبرناها,,


وأصبحنا نرى في أنفسنا ذاك الخبير ,, العالم بالمسير,,


لكن هذا العام في الكم كان الأثقل ,, وما حالنا فيه إلا كحال الذهب إذ يصقل !!
وقد تسلل لسمعنا شيء قاله من قبلنا : السنة الثانية عنق الزجاجة ,, وما بعدها يسر كالإجازة ,,


صدقنا ,, وبعد ذاك العام خرجنا : من عنق الزجاجة المسدودة ,, نفتش عن الإجازة الموعودة !!

وإذ بنا في رحلة المسير (الثالثة) ,, نجوب مستشفاها في طائفة,,


نمضي في المشي تباعا ,, كغريب يخشى في الأرض ضياعا ,, فيقدم خطوا ويؤخر باعاً !




وفي هذا العام تعلمنا,, أن نسأل عن تاريخ مرضي ,,وتحمسنا,, لننال الفرصة بالعرض,,


ومضينا نحمل سماعة ,, نتأملها دوما كالساعة ,,


تسعد إحدانا أن دعيت (يا دكتورة) ,, فتمضي بزهو مسرورة ,, تتأمل في تلك الصورة ,,


وإذ بسؤال يقطع أفكارا مستورة ,, يا دكتورة يا دكتورة هل حالي تحتمل خطورة ؟؟



يا ربي ,, لا أحمل أي كتاب فألهمني حالا بجواب ,, حتى أمضي صوب الباب !!



أما سنتنا (الرابعة) فقد كانت للمختلفات جامعة ,,


قال عنها الكثير: رابع ربيع الطب !
كانت بداية الربيع بشكله البديع مع دورة النساء والولادة ,, التي قضيناها بأنواع من الإفادة,,


لعل من أهمها أننا علمنا يقيننا لم قرن الله عز وجل رضاه برضاها,, وجعل الجنة تحت خطاها !



انتقلنا بعدها لدورتنا الثلاثية,,, تحذونا همة أبية ,,


في نصفها الأول درسنا طب العيون مقرونا بالأنف والأذن والحنجرة ,,


وفي نصفها الثاني تلازمت الجلدية مع طب نفوس حائرة!!



أما النهاية فكانت دورة ثلاثية ,, انساقت كالبقية ,,


درسنا فيها طب العظام وطب العائلة والمجتمع ,,وأنهينا بطب التخدير ذلك المسير!

وبعدها,, مضينا في عباب البحار ,, لنستخرج لؤلؤ المحار!
نحو المحطة الأخيرة ,, لتكون الشعلة المضيئة ,,


بوقود من الحماس والجد ,, أيقظنا ما بقي في أرواحنا من عزم وكد ,,


لم يتبقى في طريقنا إلا ثلاث وثلاثون ساعة ,, والمعدل لا يحتمل معنا للإضاعة !



بدأنا بطب الباطنة ,, نتأمل أسراره الكامنة ,,


ثلاث أشهر انقضت ,, والدورة انتهت,, وما حالنا مع هذا البحر إلا كحال الغريق ,, أو كسائر في أول الطريق !


وجاءنا الناصحون السابقون للقادم مبشرون : في دورة الجراحة ستذوقون طعم الراحة ,,



ومضينا نفتش عما قيل ,, فما وجدناه إلا كحديث عليل !
لكنها انقضت كحال النهايات وانطلقنا بعدها لآخر البدايات !


مابين الطفل الضاحك والباكي ,, وصغير يلعب ويحاكي,,


كانت دورة طب الأطفال ,, وبختام مسك سيكون الفال ,,


فبعد ذاك الإبحار ,, سيصل المركب لليابس ,,


بنجاح في كليتنا يعتد (الخامس) ,, وهو أخير في رحلتنا وبلا سادس !



.


.




اللهم اجعل ما مضى في تلك السنون حجة لنا وارزقنا شكر نعمتك علينا